باتت العقود المركبة ما بين المطورين العقاريين وعملائهم من الأمور المتداولة في سوق العقارات بمصر والأمر لا يتعدى التزاما من المطور في مواجهة عميله بمنحه حصيلة إيجارية محددة مسبقا.
غير إن التقلبات الاقتصادية المؤثرة بقيمة العملة المصرية وما يستتبع ذلك من ارتفاع تكاليف البناء قد اعتبرتها الشركات المطورة سببا كافيا لتأخير التسليم وتعليق الالتزامات في هذا الشأن.
هذا وقد استقرت محكمة النقض مؤخرا في عدة أحكام من بينها حكم النقض رقم 15073/92 ق على استحقاق المشتري للتعويض عند تأخير التسليم لما يكون له اثر في لحاق الخسارة به جراء عدم الحصول على ثمار البيع.
وقد جاء في حيثيات الحكم إن التسليم قد يكون حكميا آي بأن يحصد المشتري ثمار عقاره بينما لا يزال في حيازة البائع على أن تكون العين في الحالة التي يمكن فيها الانتفاع بها في الغرض الذي خصصت لأجله.
هذا ولم تتوقف أحكام النقض عند حد إنصاف المشتري دون البائع بل آنها أعملت أحكام القانون من وجهة أخرى وهي إنصاف المطور أخذاً بتخفيف الالتزام المرهق للمدين.
حيث جاء في حكمها الرقيم 35055/95 ق أعمال نظرية الظروف فيما يتعلق بتسليم الوحدة المبيعة جراء تغير الظروف الاقتصادية وما يجعل توازن الضرر الناتج عنها اقسط للتعامل بين الطرفين.
ولا يعد هذا تضاربا في الأحكام.
إذ آن الحد من الالتزام المرهق للمدين وتقسيمه بين طرفي العقد مرهونا بالدفع به واثبات الضرر المباشر المتحقق الخارج عن إرادة المطور العقاري.
وبناءً عليه، يسعى الاتجاه القانوني السائد إلى الحفاظ على التوازن التعاقدي بين الطرفين، من خلال الموازنة بين حق المشتري في التسليم في الموعد المحدد والمزايا المتوخاة بموجب العقد، وبين حق المطور في طلب التخفيف من التزاماته عندما تؤدي الظروف الاقتصادية الاستثنائية إلى جعل تنفيذ الالتزام مرهقًا بشكل مفرط، متى ثبت أن الضرر الناتج قد نشأ عن ظروف خارجة عن إرادته.

